السيد البجنوردي
107
القواعد الفقهية
نعم يحتمل أن تكون هذه العبارة في قوة إجارات وعقود متعددة ، خصوصا إذا كانت في سنة معينة ، فيكون منحلا إلى قوله : آجرتك الشهر الأول من هذه السنة بعشرة دنانير مثلا ، والثاني والثالث والرابع كذلك إلى آخر السنة . فلو قبل المستأجر شهرا معينا من تلك السنة تمت الإجارة بالنسبة إليه ، وأما فيما لا يقبل فلا ، وذلك مثل أن يقول : بعتك كل غنم في هذه الدار ، وقلنا بانحلال هذه العبارة إلى بيوع متعددة ، فقبل المشتري بيع غنم معين دون الباقي ، صح البيع في خصوص ما قبل ، وذلك لعدم القبول في الباقي . ولكن كل ذلك خلاف الفرض ، وخلاف ظاهر اللفظ كما تقدم . وأما بالنسبة إلى الفرعين الآخرين - أي قوله : إن خطته فارسيا أي بدرز واحد فلك درهم ، وإن خطته روميا أي بدرزين فلك درهمان - فالظاهر بطلانها إجارة ، وكذلك قوله : إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان ، وإن عملته في غد فلك درهم واحد ، فباطل إجارة ، لان العمل المستأجر عليه في كلا الفرضين مردد وغير معلوم ، ومن شرائط صحة الإجارة في باب الأعمال أن يكون العمل المستأجر عليه معلوما . وربما يستدل على صحة ذلك بالآية الشريفة في قصة تزويج شعيب ابنته لموسى ، وهي قوله تعالى : ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) 1 وبصحيحة أبي حمزة ، عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا ، فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك ، قال : " لا بأس به كله " 2 ، وصحيحة
--> ( 1 ) القصص 28 : 27 . ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 289 ، باب الرجل يكتري الدابة . . . ، ح 2 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 214 ، ح 938 ، في الإجارات ، ح 20 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 249 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 8 ح 1 .